|
مغيب الشمس في الجليل
بقلم: أحمد علي محسن
لبنان*
يفاجئني
موجز الأخبار الأخير حول تطورات الوضع في فلسطين!!
يعّقبون
على الفور أن الوضع في تدهور .. ويثير دهشتي في متابعتي
الدقيقة قبل أن تتشتت في تحليل التناقض الواقع
بين التطور و التدهور في آن معاً!!
تعّودت إنتظار إسم شهيد اليوم،
وبقيت اللهفة لأعرف أهو دور غزة أم دور نابلس أو غيرهما؟ و
هل سقط الشهيد ومن معه في مدرسة أم في حافلة أم كانت عملية
نوعية جديدة – حسب تعبير جيش الاحتلال- على شاطئ مثلاً؟
أنتظر بشوق مجموعة الإدانات و الإستنكارات ألتي
ستصدر من هنا و هناك و تدين هذا التطّرف غير المبرر، و لو
أن هذا الجزء من الرواية
بدأ يتقلص على حساب الجزئين الأولين.
يتوقف الموجز هنا، وتبدأ الإعلانات،
مساحيق غسيل وعارضات أزياء، و سيارة آخر موديل تعبر بحراً
جميلاً يشبه بحر غزة
.. لكن لا دماء فيه.
المحطة الثانية من وجبة الأخبار الكاسدة لن تكون
أسوأ من الأولى بكثير، أسلحة موّجهة إلى السماء أو إلى
المجلس التشريعي الفلسطيني
ولكن هذه المرة لا تحمل بصمة المدفعية الإسرائيلية !!
للوهلة الأولى يشّدك الحدث لجسامته، وخروجه عن أي منطق أو
عاطفة!
في علم الاجتماع وفي التاريخ أيضاً، تتوحد الأمم امام
الاعتداء الخارجي، وفي فلسطين، لا ينطبق التاريخ ولا
العلوم!
الفتنة تحضّرت جيداً في السنوات الأخيرة، وطرقت الباب
الفلسطيني، لم تجد من يسمعها فمدت رأسها من الشباك مبتسمة
كالأفعى مخبئة السم في انيابها، فمتى سينتبه الفلسطيني أن
ليس كل من يبتسم صديق!
العمليات الفلسطينية ضد
جيش الإحتلال تتقلص والراديكالية الدينية تتمدد لا توقفها
نخلة الناصرة ولا الرطب الشهي.. لا يقولون هذا في
الأخبار و لكني فهمت شيئاً من هذا القبيل.
المحطة الأخيرة لأخبار فلسطين غابت منذ زمن، اتابع جيداً،
انتظرها علها تأتي، فمنذ عام 1948
سمعت عن برتقال الناصرة و سحر الشمس عندما تغيب في الجليل
ولم أنسى!
اتابع كل نشرة أخبار علها تساعد ذاكرتي على النهوض، ونشرة
الأخبار لا تأتي إلا بجثث أطفال يحملون برتقالة، يلهون على
الشاطئ أو يشدون على حقيبة مدرسة!
تنتهي نشرة الأخبار.. البرنامج التالي عن الجنس قبل الزواج
تقول المذيعة الجميلة بشيئ من الوقاحة ، أغلق التلفاز و
أعجز عن النوم
.
22عاماً
– جامعة بيروت العربية
بعبدا – تحويطة الغدير |