|
ذاكرتي مع الحرب على غزة
بقلم: رضا زايد
ابنة الشمال
قطاع غزة
بدأ
العدوان الصهيوني الوحشي على قطاع غزة بتاريخ 27/ 12/ 2008 وذلك في
تمام الساعة الحادية عشر ونصف، حيث كنا في داخل المركز التعليمي "مركز
المجد للتعليم وتنمية وتطوير القدرات المجتمعية " حيث يقوم المركز على
تدريس الطلاب من المرحلة الابتدائية الى التوجيهي حينما سمعنا صوت قوي
جدا في القطاع ولكننا في تلك اللحظة اعتقدنا ان هذا الصوت هو مجرد
تفريغ هواء فابقينا الطلاب داخل المركز لاستكمال دروسهم وحرصا على
التعليم ولكن عندما سمعنا الاخبار وتاكدنا بان هذا الصوت هو صوت
لصواريخ حربية، كانت قد استهدفت المدنيين في القطاع اسرعنا باخراج
الطلاب من المركز كل الى بيته حرصا على سلامتهم، ثم تابعنا الاخبار
فاذا بعدد الشهداء يزيد بالارتفاع بحيث يصل الى المئة شهيد فتاكدنا بان
ما حصل هو ما يسمى بالحرب الحقيقية وعندما هدأ القصف قليلاً وهو لمدة
دقائق فقط ذهبنا نحن المدرسات الى بيوتنا.
وهكذا استمرت الاحداث والايام تتوالى باخبار سيئة من هنا وهناك وننتظر
الموت بكل لحظة فقد فقد الامن والامان والامل. وهكذا استقبلنا العام
الجديد 2009 بالصواريخ والرصاص والقذائف وانقطاع الماء والكهرباء بدلا
من الالعاب النارية التي كانت تزين السماء كل بداية سنة جديدة، وجلوسنا
جميعاً في المنزل ننظر الى بعضنا البعض نقارن بين راس السنة السابقة
وراس السنة الحالية، بين الالعاب النارية السابقة والحالية ، بين برامج
التلفاز السابقة وانقطاع الكهرباء الحالي، بين مسجات التهنئة بالعام
الجديد سابقا وبين مسجات آخر الاخبار وآخر الاحداث التي تصلنا عبر
الجوالات التي كانت تشحن عبر المولدات الكهربائية في هذه السنة
الجديدة.
حتى الأطفال لم يسلموا من بطش الصهاينة وتصديقاً لذلك ما حدث لاطفال
الحي الذي أسكن فيه عندما قامت الدبابة باطلاق قذائفها على عدد من
الاطفال كانوا يلعبون فوق اسطح منازلهم بعد ان اصبح الخروج من المنزل
ممنوع حيث تم قصفهم بقذيفة دبابة ادت الى استشهاد طفل واصابة عدد اخر
بجروح خطيرة وفي اليوم التالي تم استهداف عدد من الاطفال كانوا يلعبون
في حديقة المنزل لذلك اصبحت حتى حديقة المنزل وسطح المنزل غير آمن
كالمدارس والملاعب والنوادي.
لقد كان الناس يهربون من اماكن سكناهم الى اماكن اخرى باعتقادهم أنها
أكثر أمناً ولكن للأسف، حيث يأتي الصليب ويبلغ بانذار قصف المنازل
فيعاودون النزوح الى اماكن اخرى، وقد اشتد العدوان في اخر ايامه حيث
كان القصف هنا وهناك وبدؤوا بضرب القنابل الفسفورية فبدأت تحرق الاخضر
واليابس في منطقة بيت لاهيا فخرجنا من بيوتنا بسيارات الاسعاف الى
مستشفى كمال عدوان دون أن نأخذ اوراقنا الثبوتية حتى وامضينا ليلتنا
تلك في المشفى دون غذاء او لباس يكفي ويحمي اجسادنا من برد الشتاء
القارس إلى أن جاء خبر وقف النار حيث تنفسنا الصعداء وعدنا الى منازلنا
وحينها كانت الكارثة والصاعقة حيث وجدنا المنازل منها ما هو محروق
ومنها ما هو مدمر وان لم يكن كذلك فهو منزل خال الشبابيك والابواب
وهكذا اصبح حالنا ونحمد الله على كل شيء ونتمنى من الله ان تحرر فلسطين
ويتحد الاخوان فيها ونعود كما كنا. واخيرا لا اود الا ان اقول حسبي
الله ونعم الوكيل........ |