|
ياسمينة..!
رسالة من رشا صلاح*
كلماتك تهطل كما مطر يبلل وحشة أيامي !
وأنا اللاهثة خلف أصدقاء مثل البيلسان..
كم أهرب من مشاهد الموت، وكم ألهو بالوقت ولكن ها هو صراخ
طفلة الشاطئ يخترق حصوني!
أجرجر قدماي وأنا أعلم ما سأرى، يشفق عليّ أخي ويقول:
لاتنظري- يعلمون ضعفي أمام مشاهد الموت- ولكنني أدمت النظر
طويلا، فكيف سيكبر الألم إن لم أمعن جيداً بالموت والدم
والأشلاء؟
أشفق على حياتكم يا وفاء!
هنا نستطيع التملص من ذاكرة
الموت..
نعم، نلهو ببعض وقت يتركه لنا رب العمل ليس بالكثير..
مازلنا على
حافة الحياة.. تعودنا الغربة .. وشيء من الحنين مات فينا،
أمي الرائعة قديسة أيامي
صارت وحيدة مع أبي، صار الشوق إلينا نديم أيامها، تنتظر
هواتفنا وتحكي مثل طفلة ما
خدشت الحياة صوتها، ثم تبكي كمليون عام من الوجع وأي شيء
في الحياة يستحق أن تتألم؟
أمي تربي الآن الياسمين والفل والجوري تحنو عليهم كأننا،
تخاف من أي طفل يدخل
بيتنا ويعبث بورودها، وتبكي إن انتزع أحدهم ورقة صغيرة!
البارحة أخبرتني أن
ياسمينتي بدأ موسمها بثلاث
..
تخبئ الياسمين وتقول أنها بانتظاري..!
* رشا صلاح: مهندسة فلسطينية من لاجئي سوريا، تعمل حالياً
في أحد دول الخليج العربي. |